[56]). أما المحافل الماسونية فقد عللت قرارها بمحاولة "منع استغلال الماسونية لمآرب سياسية"([57])، لكن هناك من يشير إلى أن مصطفى كمال هو الذي أغلق المحافل الماسونية، وأن القرار لم يشمل المحافل التي كانت تدار من قبل الأجانب كالايطاليين والألمان، فقد استمرت هذه المحافل بالعمل، ولكن على نطاق ضيّق، ذلك أن مسؤولي هذه المحافل قد أصدروا أوامرهم "بضرورة الحذر من قرار أتاتورك" وتؤكد هذه المصادر أن حزب الشعب الجمهوري قد قطع علاقته مع ستة محافل،كما أن تلك المحافل وجدت أن من الصعوبة العمل وسط أجواء كانت مليئة بنشاطات وفعاليات حزب الشعب الجمهوري الحاكم، ومع أن قرار الحكومة بغلق المحافل جاء متأخراً بعض الوقت، إلاّ أنه لم يكن من السهولة تنفيذه، فوزير الداخلية شكري قايا SUKRU KAYA ورئيس المجلس الوطني الكبير كاظم اوزلاب KAZIM OZALP كانا ماسونيين، ومن المحتمل أنهما كانا مع غيرهما من الماسونيين يعارضان وضع حد لنشاطات المحافل الماسونية([58])، وهنا لابد من القول بأن المحافل الماسونية، باعتقادنا، هي التي ادعت إيقاف نشاطها ظاهرياً وأشاعت بأن أهدافها تتحقق من خلال ما يقوم به حزب الشعب الجمهوري، وعندما أعادت نشاطها فيما بعد قالت أنها لم تغلق رسمياً من قبل الحكومة، ومن هنا أخذت تستخدم الأبنية نفسها التي كانت لها سنة 1935م([59]). وثمة مسألة أخرى وهي أن مصطفى كمال لايزال حتى يومنا هذا يحظى باحترام وتمجيد الماسونيين الأتراك إلى درجة تصل إلى التقديس فهو بنظرهم (عظيم عظمائنا)، والمغلق للزوايا والتكايا الإسلامية. ويواظب الماسونيون الأتراك على زيارة ضريح أتاتورك مرتين في السنة الأولى: في 29 تشرين الأول (العيد الوطني التركي)، والثانية: في العاشر من تشرين الثاني (ذكرى وفاة أتاتورك). ففي 29 تشرين الأول 1993 زار محفل الماسونيين الأتراك برئاسة الأستاذ الأكبر
(جان ارباتش) ضريح أتاتورك وكتب (ارباتش) الكلمة التالية في دفتر التشريفات الموجود هناك: "أيا أتاتورك الخالد، يا علة وجودنا، في الذكرى السبعين لجمهوريتنا العلمانية، أثرك الفريد، أتينا كماسونيين أتراك يعيشون معك كل يوم، ونكرر اليوم أننا مهما كانت الظروف لن نحيد عن مبادئك، ان الحفاظ بأرواحنا على النور الذي أشعلته، وحملته إلى المستقبل سيكون المهمة المقدسة لنا جميعاً مع احترامنا الأكثر عمقاً"([60]).
وفي العاشر من تشرين الثاني 1993 زار الماسونيون بصورة جماعية ضريح أتاتورك، وآخر ما قام به (اونده اقطامش) الماسوني الذي يعمل ملحقاً صحافياً في السفارة التركية بأثينا في اليونان بين سنتي 1977 و 1982، وكان يحمل رتبة (استاذ كتوم) في المحفل الماسوني التركي هو الكتابة في دفتر التشريفات مايلي: "سوف لن ننتهك علمنا وكتابنا والمبادئ التي نعتبرها مقدسة، والعملية التي بدأت بـ (هاتاي: أي لواء الأسكندرونة السوري الذي اغتصبته تركيا) سنواصلها دون أن ننسى الموصل وكركوك والجزر الأثني عشرة [في بحر إيجة وتابعة لليونان].. إننا حاضرون للتضحية بأرواحنا.. ارقد هنيئاً…"([61]).
النشاط الماسوني في تركيا بعد الحرب العالمية الثانية
في سنة 1948 أعادت الماسونية التركية نشاطها بعد 13 سنة من التوقف الظاهري تحت اسم المحفل الماسوني لتركيا بجهود الدكتور ميم كمال اوكه، وهو مؤرخ تركي معروف([62]). ومما يلفت النظر أن ذلك تزامن مع السنة التي أنشأ فيها الصهاينة كيانهم على الأرض المغتصبة في فلسطين، وفي 28 كانون الثاني 1051 أصبح اسم المحفل الماسوني التركي (المحفل الأعظم التركي) وباشر نشاطه في الإشراف على إدارة المحافل الماسونية في تركيا، وخاصة التي تمنح الدرجات الثلاثة الأولى من السلم الماسوني، وقد أصبحت أزمير وأنقرة من أكبر المعاقل الماسونية في هذه الفترة، وقد عاد الماسونيين كما سبق أن قدمنا، لاستخدام الأبنية السابقة لهم قبل غلق محافلهم سنة 1935([63])، ومن أبرز قادة الماسونية في تلك الفترة الدكتور ميم اوكه MIM KEMAL OKE، وفؤاد خلوصي ديميرليFUAD HUISI DEMIRELLI